الشوكاني
211
نيل الأوطار
أن يقول : المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه ، وأما الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه . قوله : وما أسررت وما أعلنت أي جميع الذنوب لأنها إما سر أو علن . قوله : وما أسرفت المراد الكبائر لأن الاسراف الافراط في الشئ ومجاوزة الحد فيه . قوله : وما أنت أعلم به مني أي من ذنوبي وإسرافي في أموري وغير ذلك . قوله : أنت المقدم وأنت المؤخر قال البيهقي : قدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين ، وأخر من شاء عن مراتبهم . وقيل : قدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده ، وأخر من أبعده عن غيره ، فلا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم . قوله : لا إله إلا أنت أي ليس لنا معبود نتذلل له ونتضرع إليه في غفران ذنوبنا إلا أنت . ( الحديث ) يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث . قال النووي : إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل . وفيه استحباب الذكر في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام ، وفيه الدعاء في الصلاة بغير القرآن والرد على المانعين من ذلك وهم الحنفية والهادوية . وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رواه أبو داود والدارقطني مثله من رواية أنس . وللخمسة مثله من حديث أبي سعيد . وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وابن المنذر عن عبد الله بن مسعود . وقال الأسود : كان عمر إذا افتتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، يسمعنا ذلك ويعلمنا رواه الدارقطني . أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي وابن ماجة والدارقطني والحاكم ، قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحارثة يعني ابن أبي الرجال المذكور في إسناد هذا الحديث قد تكلم فيه من قبل حفظه انتهى . وقال أبو داود بعد إخراجه : ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب ، لم يروه عن عبد السلام إلا طلق بن غنام . وقال الدارقطني : ليس هذا الحديث بالقوي . وقال الحافظ محمد بن عبد الواحد : ما علمت فيهم يعني رجال إسناد أبي داود مجروحا انتهى . وطلق بن غنام أخرج عنه البخاري في الصحيح . وعبد السلام بن حرب